أبو علي سينا
544
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
فصل في أنواع الواحد والكثير « 1 » يقال واحد لما هو غير منقسم من الجهة التي قيل له انه واحد . فمن غير المنقسم ما لا ينقسم في الجنس ، فيكون واحدا في الجنس . ومنه ما لا ينقسم في النوع ، فيكون واحدا في النوع . ومنه ما لا ينقسم بالعرض العام ، فيكون واحدا بالعرض ، كالغراب والقير « 2 » في السواد . ومنه ما لا ينقسم بالمناسبة ، فيكون واحدا في المناسبة ، كما يقال : ان نسبة الملك إلى المدينة والعقل إلى النفس واحدة « 3 » . ومنه ما لا ينقسم في الموضوع ، فيكون واحدا في الموضوع ، وان كان كثيرا في الحد ، ولهذا يقال : ان الذابل والنامي واحد في الموضوع . ومنه ما لا ينقسم معناه في العدد ، أي لا ينقسم إلى أعداد لها معانيه ، أي ليست بالفعل أعداد لها معانيه ، فهو واحد بالعدد . ومنه ما لا ينقسم بالحد ، أي حده ليس لغيره ، وليس له في كمال حقيقة ذاته نظير ، فهو واحد بالكلمة . ولهذا يقال : ان الشمس واحدة . والواحد بالعدد ، أما أن يكون فيه بوجه من الوجوه كثرة بالفعل ، فيكون واحدا بالتركيب والاجتماع ؛ وأما أن لا يكون . وان لم يكن بالفعل ، وكان « 4 » بالقوة ؛ فهو متصل وواحد بالاتصال . وان لم يكن ولا بالقوة ، فهو واحد بالعدد على الاطلاق . والكثير يكون كثيرا على الاطلاق ، وهو العدد المقابل للواحد ،
--> ( 1 ) - عنوان از چ است ( 2 ) - چ هج : القار ( 3 ) - چ : واحد ( 4 ) - چ : كانت